محمود سالم محمد

259

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

فعلى البدر صفرة من خشوع * وعلى الشّمس حمرة من حياء « 1 » وهكذا حفلت المدائح النبوية بذكر أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحياة ، ومستقبل البشرية ، فأفاض شعراء المديح النبوي في الحديث عن هدايته للناس ، وعن أثره في عقولهم ونفوسهم ، وتجاوزوا بالفرح به والاستبشار ببعثه ، البشر إلى الكون بسمائه وأرضه ، وإلى الزمان والمكان ، فتغنوا بهذه الماثر العظيمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي اعترف له غير المؤمنين به ، بأنه أول خلق اللّه تأثيرا في البشرية خلال تاريخ وجودها على هذه الأرض . التوسل به والصلاة عليه : إن التوسل بالنبي الكريم والتشفع به والصلاة عليه ، من لوازم المدائح النبوية ، التي لا تخلو منها قصيدة ، فمهما كانت الأسباب الموضوعية التي تحدو بالشعراء إلى نظم المديح النبوي ، تبقى الأسباب الذاتية هي المحرك الفعلي لهذا التوجه ، أو تصبح الأسباب الموضوعية أسبابا ذاتية ، والشاعر يريد من وراء مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذكره ، الثواب على مدحه ، والجائزة التي يطلبها مادح النبي ، ليست من مثل الجوائز التي يطلبها الشعراء حين يمدحون الملوك والسادة ، بل هو يريد من وراء مدحه أن يفرج اللّه كربه ، ويديم نعمه عليه ، ويغفر ذنوبه ؛ لذلك حرص شعراء المدائح النبوية جميعهم على التوسل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وطلب المغفرة من اللّه تعالى جزاء على مدحهم لرسوله . أما الصلاة على النبي في المدائح النبوية ، فهي من ألصق ما يقال بموضوع المديح النبوي ، فإذا كانت القصائد العادية تختتم بالصلاة على النبي ، وإذا كانت تفتتح بها ، وإذا كانت الكتب والرسائل تفتتح بالصلاة على النبي وتختتم ، فماذا يكون حال المدائح النبوية ؟

--> ( 1 ) المجموعة النبهانية : 1 / 145 .